نبذة عن الحجر

تاريخ الحجر الزراعي

بدايات الحجر الزراعي في العالم

 

ترتكز قوانين ونظم الحجر الزراعي على الالتزامات القانونية القومية والدولية والتي انبثقت في بقاع العالم المختلفة خلال القرن الأخير وأصبح استخدام تعبير الحجر الزراعي بمدلوله العريض والشامل يدل على حماية الثروة النباتية من دخول الآفات أو الأمراض لوقاية المحاصيل المختلفة. ولم تبدأ دول العالم في وضع إجراءات الحجر الزراعي موضع التنفيذ الواعي إلا مع بداية النصف الثاني من القرن التاسع عشر حيث بدأ عدد من آفات المحاصيل النباتية في الانتقال من مكان إلى آخر عن طريق وسائل السفر التي كانت و وما تزال بطيئة ولم تتعدى هذه الآفات بعض حشرات المواد المخزونة وبعض الحشرات القشرية مثل حشرة San Jose Scale حشرة سان جوزية القشرية، وكان أول من أصدر حظرا يمنع استيراد النباتات ومنتجاتها من الولايات المتحدة هي الحكومة الألمانية عام 1873 لمنع دخول خنفساء كولورادو وحذت فرنسا حذو ألمانيا عام 1875 ومنذ ذلك التاريخ بدأ ظهور قوانين الحجر الزراعي.

بعد ذلك أصدرت اندونيسيا تشريعا لحظر استيراد نباتات وحبوب البن من سيريلانكا لمنع دخول مرض الصداء على أشجار البن .

وفي استراليا تم إدخال نظام الحجر الزراعي لأول مرة عام 1909 بينما تعتبر الولايات المتحدة من أواخر الدول التي وضعت قانون الحجر الزراعي حيث صدر تشريع شامل لهذا الغرض يخول وزارة الزراعة الأمريكية إصدار وتنفيذ النظم واللوائح لحماية الاقتصاد الزراعي عن طريق منع دخول الآفات الحشرية والأمراض من الدول الأخرى.

ولهذا ولتحديد مدلول شامل للحجر الزراعي فأنه يمكن تعريفه على أنه التشريعات والنظم التي تتحكم في حركة نقل المواد الزراعية من أجل منع أو تأخير دخول الآفات والأمراض إلى مناطق مازالت خالية منها. والأهداف التي يستهدفها الحجر الزراعي تتوقف على الظروف المحيطة وتنقسم إلى قسمين رئيسيين:

أ- منع وإعاقة دخول آفة أو مرض يصيب النباتات.

ب- المعاونة في استئصال أو مكافحة أو تأخير انتشار أي من هذه الآفات والأمراض التي تم دخولها فعلا.

ومن المعروف أن كل دولة تتميز بوجود عدد من أنواع النباتات التي تعيش في هذه الدولة كموطن أصلي وأيضا بهذه الدولة مجموعة من الحشرات والفطريات والبكتريا والفيروسات والنيماتودا والقواقع والحشائش التي نشأت فيه أصلا ونتيجة لما أحدثه الإنسان ومازال من تدخل يظهر اختلال في التوازن الطبيعي بين الآفات والنباتات والأعداء الحيوية والتي تشكل في مجموعها المحتوى النباتي (فلورا) وعند يقوم الإنسان بنقل النباتات أو البذور أو التقاوي والأجزاء والمنتجات النباتية إلى بلد لم يكن يعاني من هذه الآفات أو الأمراض الوافد ه إليه فإن أحدا لا يستطيع أن يتنبأ بمسلك هذه الآفات أو الأمراض المنتقلة من موطنها الأصلي إلى بيئتها الجديدة والتي ينجم عن ذلك أن تستشري هذه الآفات أو الأمراض في بيئتها الجديدة محدثة خسائر جسيمة ما كانت تحدثها في موطنها الأصلي.

ولهذا أصدرت معظم دول العالم التشريعات واللوائح التي تؤدي إلى منع أو على الأقل الحد من دخول وانتشار الآفات الأمراض. مع الأخذ في الاعتبار أن يكون الحجر الزراعي سليما حيث أن القيود التي تفرض يجب أن تنفذ بقصد الرغبة في تحقيق الأهداف المقررة دون أن يؤدي ذلك إلى إعاقة حركة التجارة العالمية، أي انه يجب أن يكون هناك هدف للحماية البيولوجية خلف كل إجراء أو قيد في عمليات الحجر الزراعي وبدون ذلك فإن الحاجة إلى حجر زراعي تكون موضع شك.

ولهذا فإن نطاق القيود المفروضة في نظام الحجر الزراعي في حدود ما يعتقد أنه ضروري لتحقيق الأهداف المنشودة من هذا النظام.

إن منع أو تأجيل دخول الآفات والأمراض إلى الدول أمر مرغوب فيه إلا أنه كثيرا ما نغفل أهمية الحجر الزراعي كوسيلة فعالة لتحقيق ذلك والأمثلة كثيرة للآفات أو الأمراض التي دخلت واستقرت في بلدان كانت تخلو منها وذلك لتدليل على الحاجة إلى نظام فعال للحجر الزراعي لإيضاح أن هذه الآفات أو الأمراض الوافدة كان يمكن منعها أو على الأقل إيقافها لفترات زمنية لا حدود لها إذا طبق نظام الحجر الزراعي في الوقت المناسب.

 

 

الحجر الزراعي في دولة الأمارات العربية المتحدة

 

مع إشراقة شمس إتحاد الإمارات العربية المتحدة في مطلع السبعينات كان من اهم توجيهات القيادة الرشيدة للدولة هو العمل بأقصى طاقة ممكنة لمضاعفة المساحة المزروعة بالدولة وللأخذ بكل الوسائل للمحافظة على الثروة النباتية ووقاية مزروعاتها من أخطار الآفات الزراعية خاصة ما قد يتسلل إليها من الخارج.

وقد باشرت وزارة البيئة والمياه في إصدار التشريعات الخاصة بتنظيم إجراءات الحجر الزراعي في الدولة وقد أعطيت للتشريعات المحجرية أهتماما كبيرا منذ وقت مبكر وذلك لتعدد الموانئ البحرية والمطارات الدولية والمنافذ البرية وهذه المنافذ تستقطب كميات ضخمة من المنتجات النباتية المتنوعة التي يستهلك جزء منها بالدولة وجزء آخر لإعادة التصدير لما تتمتع به الدولة من موقع جغرافي متميز هذا بالإضافة الى الخدمات المتميزة التي تقدم للمستثمرين والسمعة الطيبة وسهولة الإجراءات وتيسير المعاملات والتغلب بسرعة على  أي معوقات.

وقد كان القانون الاتحادي رقم (2) لتنظيم استيراد الأشتال والبذور الزراعية لعام 1974حيث نصت المادة رقم(9) من القانون المذكور بإنشاء المحاجر في الإمارات الأعضاء في الإتحاد وهذه المحاجر تتولى اتخاذ أجراءات الحجر الزراعي المنصوص عليها في هذا القانون. وعلى هذا فيمكن أعتبار هذه المادة هي حجر الأساس في أنظمة الحجر الزراعي لدولة الإمارات العربية المتحدة.

ونظرا لأن نظام الحجر الزراعي المتعارف عليه دوليا يعتمد بالضرورة على صيغة تشريعية وطنية فقد صدر القانون الاتحادي رقم (5) لعام( 1979) بشأن الحجر الزراعي ليكون الإطار الشامل لإجراءات الحجر الزراعي التي تنفذ  بجميع مراكز الحجر الزراعي  ويتحقق من خلالها ما تهدف اليه الدولة من توفير الوقاية الكاملة للمزروعات وتحقيق مصالح جمهور المستوردين والمصدرين وتيسير حركة التجارة العالمية.

وفي عام 2002 صدر نظام (قانون) الحجر الزراعي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والذي كان لمشاركة الحجر الزراعي بالدولة الدور المؤثر والفعال في اصدار القانون في هذا الاطار وفي يوليو 2003 اصدر معالي وزير البيئة والمياه اللائحة التنفيذية للقانون المذكور والذي يعمل به حاليا في الدولة.